محمد بن عبد الملك الديلمي

59

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : حاصلهم بعد الغاية رجوعهم إلى شيء واحد وهو طلب العفو . وقال : التوحيد اليقين ، واليقين معرفتك أن حركات الخلق وسكناتهم فعل اللّه . وسئل ما علامة العارف ؟ فقال : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النمل : 34 ] . وقال : أمل الزاهد في الدنيا الكرامات وفي الآخرة المقامات ، وأمل العارف في الدنيا بقاء الإيمان معه وفي الآخرة العفو . وقال : اختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد . وقال : لا يعرف نفسه من صحبته شهرته . وقال : للّه عباد لو حجبهم عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان ما قبلوها . وقال : كانت أمي لما حملت بي إذا قدم لها طعام حلال امتدت يدها له ، أو حرام انقبضت ، فالعناية من الأزل . ورأى تفاحا أحمر فقال : هذا تفاح لطيف ، فقيل له : أما استحييت أن تضع اسمى على ثمرة ؟ ! فنسي الاسم الأعظم أربعين يوما . وقال : حسبك من التوكل ألّا ترى لك ناصرا غيره ، ولا لرزقك رازقا غيره ، ولا لعملك شاهدا غيره . وقال : الناس تظن أن الطريق أشهر من الشمس وأبين وأنا أسأل اللّه أن يفتح على منها ولو قدر رأس إبرة . وقال : النفس تنظر إلى الدنيا ، والروح إلى الآخرة ، والمعرفة تنظر إلى اللّه ، فمن غلبت نفسه عليه فهو من الهالكين ، ومن غلبت روحه عليه فهو من المجتهدين ، ومن غلبت معرفته عليه فهو من المتقين . وقال الغزالي قال أبو يزيد : رأيت الحق في منامي فقال : سلني قلت : وعزتك ، تعلم أنه ليس لي لسان يقدر على النطق الآن ، فقيل له : لم لا تسأله المعرفة ؟ فصاح وقال : اسكت المعرفة معرفتان : معرفة حقيقة ومعرفة حق ، أما معرفة الحق فقد عرفها المؤمنون بنور الإيمان والإيقان ، وأما معرفة الحقيقة فلا سبيل إليها ولا يحيطون بها علما . وكان يعظ نفسه فيقول : يا أمارة بالسوء ، المرأة إذا حاضت طهرت بعد ثلاث أو سبع ،